عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

521

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

على التماسه [ وأقام النّاس معه ] « 1 » وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فنزلت هذه الآية ، فقال أسيد بن حضير : ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر » « 2 » . واختلف العلماء في وجوب طلب الماء : فذهب الإمام أحمد - في أصح الروايتين عنه - إلى أن طلب الماء شرط ، لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ، ولا يقال : لم يجد إلا إذا طلب . وذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب ولا شرط ، وهو الرواية الأخرى « 3 » . والتّيمّم : القصد « 4 » ، كما ذكرناه في البقرة . والصّعيد : التراب ، في قول عليّ ، وابن مسعود ، والفرّاء ، والزجّاج « 5 » . وقال الشافعي : لا يقع اسم الصّعيد إلا على تراب ذي غبار ، فلذلك قال : لا يجوز التيمم إلا بما كان بهذه الصفة ، وهو الصحيح من مذهب إمامنا « 6 » . وقال الزجّاج « 7 » وأبو حنيفة وأصحابه : الصّعيد : وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، حتى لو ضربت عندهم على صخرة ، لا غبار عليها ، كان ذلك طهورا « 8 » . وفي قوله في المائدة : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [ المائدة : 6 ] دليل على

--> ( 1 ) زيادة من الصحيحين . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 127 ح 327 ) ، ومسلم ( 1 / 279 ح 367 ) . ( 3 ) انظر : بدائع الصنائع ( 1 / 47 ) ، والمجموع ( 2 / 347 ) ، والمغني ( 1 / 149 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : ( أمم ) . ( 5 ) ذكره الماوردي ( 1 / 491 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 94 ) . ( 6 ) انظر : مغني المحتاج ( 1 / 96 ) ، وكشاف القناع ( 1 / 172 ) ، والمغني ( 1 / 155 ) . ( 7 ) معاني الزجاج ( 2 / 56 ) . ( 8 ) انظر : الهداية ( 1 / 25 ) .